خاص لمجلة سوق السيارات
أين تبدأ عولمة الموديلات وأين تنتهي
على هامش حديث لويس بوث مع الصحافة العربية في جنيف.................
“ كان معرض جنيف الدولي الأخير للسيارات مناسبة للقاء مجموعة من الصحافيين العرب بالبريطاني لويس بوث الرئيس التنفيذى لمجموعة فورد موتور أوربا. وقد تطرق الحديث إلى مواضيع عدة منها آفاق نمو السيارات الصغيرة في ظل ارتفاع أسعار النفط وأهمية موديل تاتا نانو الهندي والذي يعتبر أرخص سيارة فى العالم حيث يقل سعره عن الثلاثة آلاف دولار، وصولاً إلى آفاق فورد الإنتاجية والتسويقية بين أميركا وأوروبا... فالشرق الأوسط. وهنا أبرز محطات الحديث مع مسئول فورد الذي يشرف أيضا على فورد أوروبا ومجموعة برميير أوتوموتيف PAG التي ستلغى بعد بيع فرعي جاجوار ولاند روفر الإنجليزيين حالياً، وبقاء فولفو السويدية وحدها منها (وكانت قد بيعت من بريميير فرع أستون مارتن في العام الماضي)، علماً بأن بوث يرأس أيضاً شركة فولفو ”
. هل يمكن اعتبار فورد على عتبة منطلق جديد فعلياً هذه المرة؟ لويس بوث: نعم ستكون 2008 من أنشط السنوات التي عرفناها في المجموعة منذ زمن بعيد، بعد إطلاق مونديو وجالاكسي وc-max الجديدة، وتجديد فوكس، لدينا 22 منتجاً جديداً (موديلات أو فئات جديدة) للعام 2008، ونحن متفائلون جداً من ردود الفعل الإيجابية على تصاميم منتجاتنا الجديدة، من قبل الصحافة والعملاء على حد سواء. على سبيل المثال تشير فيبستا Fiesta 2009 الجديدة إلى ما نعنيه اليوم بشعار “فورد واحدة” One Ford، فهي ستبلغ الأسواق خلال العام الحالي في أوروبا، ثم تنتشر في منطقة آسيا - المحيط الهادئ وفي مناطق العالم الأخرى، بما فيها الولايات المتحدة الأميركية بحلول العام 2010، سنستغل مواردنا حول العالم لتجنب الإنفاق على تطوير الشيء ذاته مرتين أو ثلاث مرات (أي تجنب الإهدار الناتج عن إنتاج موديل مختلف لكل منطقة في العالم، لينتهي الأمر بموديلين أو ثلاثة موديلات مختلفة وكلها موجهة للقطاع ذاته).ومثل فيبستا سيسوّق الجيل المقبل من فوكس في مختلف أسواق العالم (تنتمي فوكس المسوّقة حالياً في الولايات المتحدة، إلى الجيل الأول من الموديل، وليس إلى الجيل الأحدث المسوّق في أوروبا والشرق الأوسط) .
إلى أي حد يمكن الصعود بهذه العولمة فوق قطاعَي فيبستا (الحجم الصغير) وفوكس (المدمجة)؟
لويس بوث: طبعاً هناك حدود لهذا التوجه، هناك أسواق ستظل تحبذ اقتناء السيارات الكبيرة والبيك آب أكثر من أسواق أخرى، بينما يسهل الأمر أكثر في قطاع السيارات المدمجة، يمكن المضي في هذا التوجه حتى القطاع المتوسط الحجم (والذى تندرج فيه مونديو لدى فورد)، لكن ليس مع الجيل الحالي بما أننا نسوّق في هذا القطاع موديلَي مونديو في أوروبا وفيوجن في أميركا الشمالية، لقد استثمرنا مبالغ ضخمة في تشكيلتنا الحالية وعلينا أن نستفيد من هذه الموديلات قبل التقدم إلى الخطوة التالية مع الموديلات المقبلة. هناك مثل آخر على هذا التوجه، مع موديل فورد ترانزيت Transit التجاري والذي سنوفره في السوق الأميركية، بعد عرضه في معرض شيكاغو في الشهر الماضي في حلة “ترانزيت كونكت” Transit Connect. عموماً يمكن القول أن هذا التوجه يصلح حتى مستوى السيارات العائلية المتوسطة الحجم، إذ تتجه الأذواق العالمية وتوقعات الزبائن نحو مزيد من التشابه بين مناطق العالم المختلفة، قد تجد ميلاً أكثر إلى محركات الديزل في أوروبا، والى البنزين في أسواق أخرى، لكن الأذواق آخذه في التشابه أكثر وأكثر. لكن فوق مستوى السيارات العائلية المتوسطة الحجم، تعود للحجم الهيكلي أهمية أكبر في أميركا الشمالية وفي البلدان التي تتمتع بمساحات كبيرة، كما هي في الحال في بعض دول الشرق الأوسط ، تلك السيارات الكبيرة الحجم ستبقى مطوّرة في أسواق معينة ولتلك الأسواق بالذات. مع ذلك ستبقى القواسم المشتركة بين مختلف موديلات فورد الإقليمية التوجه والأخرى العالمية على حد سواء، سيشعر العميل فوراً أنه في سيارة فورد، أكانت السيارة كبيرة ومسوّقة في السعودية أو صغيرة وموجهة إلى الهند.
تعرف فورد في الشرق الأوسط كماركة أميركية أساساً، ثم نسمع أن السنوات القليلة المقبلة ستشهد وصول المزيد من موديلات فورد الأوروبية إلى المنطقة، هل تعتقد أن هذه المنتجات قادرة على مواجهة الأخرى الآسيوية (في ظل غلاء اليورو)؟
لويس بوث: أعتقد أن المنافسة هنا تجارية وتتعلّق بقيمة العملات وليست في قيمة المنتج بالذات، تتمتع منتجاتنا بمواصفات كثيرة تميّزها عن غيرها نوعياً، السؤال هنا هي عن قيمة اليورو؟ نعم من الناحية التجارية، ارتفاع قيمة اليورو يصعّب الأمر على المنتجات المصدرة من أوروبا، لكن بما أننا نصنع سياراتنا في مناطق مختلفة من العالم لدينا بدائل تمكننا من اعتماد مصادر مختلفة عند الضرورة، وأكثر جدوى للتصدير إلى الشرق الأوسط، وفي مختلف الأحوال أنا واثق من أن هذه المنطقة ستحافظ على نموها بسرعة وسنواكب هذا النمو بكل تأكيد.
ماذا عن بيع جاجوار ولاند روفر؟
لويس بوث: ألفت أولاً إلى أن بيع هاتين الماركتين أخذ في الاعتبار ضمان مستقبل كل منهما، بعد بيعهما سنلغي فرع بريميير أوتوموتيف PAG، وسنفصل فورد أوروبا (في الحسابات) كما ستقدم فولفو حساباتها على نحو مستقل من الآن فصاعداً.
ماذا يمكننا أن نتوقع تحت فيبستا، وتحديداً في مجال سيارات الثلاثة آلاف دولار (نسبة إلى موديل تاتا نانو الذي يطلق في الهند أولاً تحت عتبة الثلاثة آلاف دولار)؟ لويس بوث: لا شك في أن موديل نانو يثير اهتماما كبيراً خصوصاً من الناحية الهندسية، من جانبنا ستكون خطوتنا المقبلة تحت فيبستا مع موديل الذي سنطلق جيله الجديد أواخر العام الحالي بالتعاون مع فيات (قاعدة مشتركة مع موديلَي فيات 500 وباندا)، أبعد من ذلك (أي تحت Ka) لم نعلن عن شيء بعد.
علينا تقييم نانو وفقاً للأسواق، كثيرون ينقلون عائلاتهم على دراجات نارية (في الهند مثلاً)، ونانو تبدو ممتازة لهؤلاء، وهنا تكمن أهمية ما ستظهره تجربة بيع نانو بهذه الأسعار، هل ستنافس مثلاً مبيعات السيارات المستعملة والدراجات النارية، أكثر من منافسة السيارات الجديدة؟ من هذه الزاوية يبدو المشروع مثيراً للاهتمام فعلاً. .
ماذا عن تزايد أهمية حماية البيئة وخفض الاستهلاك والتلوث؟ لويس بوث: بالنسبة إلى البيئة لن يكون هناك حل واحد بل مجموعة حلول متكاملة، ستكون الموديلات الهجينة قسماً من الحل (تسوّق فورد موديلات مهجنة وأخرى عاملة بأنواع مختلفة من الوقود الأقل تلويثاً، حسب الأسواق)، مثلما سيكون الديزل أيضاً وسيلة حل أخرى، أو تصغير حجم السيارات وتخفيف وزنها أيضاً، وتقنيات الضخ المباشر للبنزين والديزل، وتحسين الانسيابية وتقنيات الوقف الأوتوماتيكي للمحرك عند توقف السيارة مؤقتاً (عند إشارة المرور مثلاً) قبل إعادة انطلاقه أوتوماتكياً (مع الضوء الأخضر).
ستكون هناك حلول متعددة، لكن السؤال الأساسي يبقى في وصول أي منها بسعر معقول للعميل، عند إطلاق فيبستا الجديدة مثلاً ستتمتع إحدى فئاتها بمعدل تلويث يقل عن 100 جرام من ثاني أكسيد الكربون لكل كم، بما يقل عن الـ104 جرام / كم التي تنبعث مثلاً من أكثر الموديلات المهجنة مبيعاً في العالم (في إشارة غير مباشرة إلى موديل تويوتا بريوس المهجن بنزين / كهرباء)، لكن لا بأس من التذكير مروراً بأن بريوس تنتمي إلى قطاع السيارات المتوسطة الحجم وليس الصغيرة منها مثل فيبستا.


ليس لديك حساب؟